السيد محمد الصدر
109
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
في الأضواء إن كل مجلس عزاء لأي إمام لا يكون جميلًا وجامعاً للشرائط ما لم يقترن بذكر الحسين ( ع ) « 1 » . كما أنني قلت : إن الاحساس يؤيد ذلك ، ولذا نجد العاطفة في العشرة الأولى من محرم تتصاعد فعلًا في القلب ويميل الفرد إلى البكاء وإيجاد هذه الشعائر بشدة وهمة ، وهو أمر عجيب ليس له تفسير الا تأييد الله وعنايته . وعلى أي حال فالظاهر إن أول الحركات التي حصلت بعد ثورة الحسين ( ع ) وانتسبت إليه فعلًا اثنتان : حركة التوابين وحركة المختار الثقفي . فلا بد أن نحمل عنهما في ما يلي فكرة كافية . وحسب نقل التأريخ ، فإن حركة التوابين حصلت قبل حركة المختار ، سنة خمسة وستين أي بعد واقعة الطف بأربع سنوات ، بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي وكان هدفهم إزالة عبيد الله بن زياد عن الكوفة وإسقاطها بأيديهم « 2 » . إلا أن هدفهم المعنوي أرفع وهو نيل الشهادة للتكفير عن الذنب الذي يشعرون به من أنهم تركوا نصرة الحسين ( ع ) . ولم تبق حركة التوابين طويلًا ، واستطاع المعسكر المعادي ، أو الدولة يومئذ من السيطرة على الحال والإجهاز على التوابين ، وقتل سليمان بن صرد وأصحابه « 3 » . وهذا المعنى ثابت تأريخياً ، وأنهم اتفقوا فيما بينهم لأجل ذلك ، جزاهم الله خيراً . وسليمان بن صرد من المخلصين والمتعاونين مع مسلم بن عقيل ( ع ) لكنه لم يوفق لأن يكون مع الحسين ( ع ) ولا نعلم السبب فيه .
--> ( 1 ) أنظر الأضوائ ص 84 . ( 2 ) أنظر البحار ج 45 ص 358 ، تأريخ الطبري ج 4 ص 426 . ( 3 ) أنظر ذوب النضار لابن نما الحلي ص 73 ، البحار ج 45 ص 355 ، تأريخ اليعقوبي ج 2 ص 257 . .